فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 447

4 -وقال بعض الأحناف بأنها تقتضي التحريم إذا كانت قطعية الثبوت، وتقتضي الكراهة إذا كانت ظنية الثبوت [1] .

* وساق أبو الخطاب الأدلة على القول الأول، فقال:

1 -لنا أن الصحابة رضي الله عنهم عقلوا من النهي الكف عن الفعل والترك، فروى عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: (كنا نخابر أربعين سنة لا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن ذلك فتركناه) [2] .

2 -ولأن السيد إذا نهى عبده عن فعل الشيء فخالفه عاقبه، ولم يلم في عقوبته، فلو لم يكن النهي يقتضي التحريم والمنع لما استحق العقوبة) [3] ، واستدل البيضاوي [4] لذلك بقول الله تعالى: {وَمََا اتََاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلّم:

«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» [5] .

* وحجة القائلين بالوقف: أنّ النهي لا صيغة له عندهم بناء على مذهبهم في تأويل صفة الكلام لله جلّ وعلا بأنه كلام نفسي بلا لفظ.

(1) تيسير التحرير 1/ 375، وقد اختار ابن الهمام والشارح القول الأول، وإرشاد الفحول ص 110.

(2) رواه البخاري 2/ 285برقم 2218، ومسلم 5/ 2221، وانظر حديث رافع في البخاري برقم 2202، و 2207، ومسلم 5/ 23.

(3) التمهيد 1/ 363.

(4) نهاية السول 2/ 293.

(5) صحيح البخاري 6/ 2658برقم 6858، ومسلم 4/ 102.

فائدة: في هذا الباب ذكر ابن قدامة إن ما سبق في الأوامر يوضح أحكام النواهي، وهذا هو ما ذكره الغزالي في المستصفى ولم يبحث إلّا اقتضاؤه الفساد، وهذا من المواضع التي تظهر علاقة الروضة بالمستصفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت