فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46199 من 466147

فاليهود حرفوا فِي ملتهم والنصارى حرفوا فيها .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه هدى الله .. والهدى هو ما يوصلك إلي الغاية من أقصر طريق .. أو هو الطريق المستقيم باعتباره أقصر الطرق إلي الغاية .. وهدى الله طريق واحد، أما هدى البشر فكل واحد له هدى ينبع من هواه. ومن هنا فإنها طرق متشبعة ومتعددة توصلك إلي الضلال .. ولكن الهدى الذي يوصل للحق هو هدى واحد .. هدى الله عز وجل. وقوله تعالى:"ولئن اتبعت أهواءهم"إشارة من الله سبحانه وتعالى إلي أن ملة اليهود وملة النصارى أهواء بشرية .. والأهواء جمع هوى .. والهوى هو ما تريده النفس باطلا بعيدا عن الحق .. لذلك يقول الله جل جلاله:"ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير"..

والله تبارك وتعالى يقول لرسوله لو اتبعت الطريق المعوج المليء بالشهوات بغير حق .. سواء كان طريق اليهود أو طريق النصارى بعدما جاءك من الله من الهدى فليس لك من الله من ولي يتولى أمرك ويحفظك ولا نصير ينصرك. وهذا الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن نقل معه وقفة لنتأمل كيف يخاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم الذي اصطفاه .. فالله حين يوجه هذا الخطاب لمحمد عليه الصلاة والسلام .. فالمراد به أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباع رسول الله الذين سيأتون من بعده .. وهم الذين يمكن أن تميل قلوبهم إلي اليهود والنصارى .. أما الرسول فقد عصمه الله من أن يتبعهم.

والله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعلم يقينا أن ما لم يقبله من رسوله عليه الصلاة والسلام .. لا يمكن أن يقبله من أحد من أمته مهما علا شأنه .. وذلك حتى لا يأتي بعد رسول الله من يدعي العلم .. ويقول نتبع ملة اليهود أو النصارى لنجذبهم إلينا .. نقول له لا ما لم يقبله الله من حبيبه ورسوله لا يقبله من أحد. إن ضرب المثل هنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقصود به أن اتباع ملة اليهود أو النصارى مرفوض تماما تحت أي ظرف من الظروف، لقد ضرب الله سبحانه المثل برسوله حتى يقطع على المغرضين أي طريق للعبث بهذا الدين بحجة التقارب مع اليهود والنصارى. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 561 - 563}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت