وقال تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] وقال صاحب"الكشاف": {سَأَلَ} على هذا الوجه في تقدير عنى واهتم كأنه قيل: اهتم مهتم بعذاب واقع الثالث: قال بعضهم: هذا السائل هو رسول الله استعجل بعذاب الكافرين ، فبين الله أن هذا العذاب واقع بهم ، فلا دافع له قالوا: والذي يدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى في آخر الآية: {فاصبر صَبْراً جَمِيلاً} [المعارج: 5] وهذا يدل على أن ذلك السائل هو الذي أمره بالصبر الجميل ، أما القراءة الثانية وهي (سال) بغير همز فلها وجهان: أحدهما: أنه أراد {سَأَلَ} بالهمزة فخفف وقلب قال:
سألت قريش رسول الله فاحشة.. ضلت هذيل بما سالت ولم تصب
والوجه الثاني: أن يكون ذلك من السيلان ويؤيده قراءة ابن عباس سال سيل والسيل مصدر في معنى السائل ، كالغور بمعنى الغائر ، والمعنى اندفع عليهم واد بعذاب ، وهذا قول زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن زيد قالا: سال واد من أودية جهنم بعذاب واقع.