{أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه} ثاني مفعولي (منع) كقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يُؤْمِنُواْ} ، وقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون} ويجوز أن يكون ذلك بحذف الجارِّ مع أن وأن يكون ذلك مفعولاً له أي كراهة أن يُذكر فيها اسمُه {وسعى فِى خَرَابِهَا} بالهدم أو التعطيل بانقطاع الذكر {أولئك} المانعون الظالمون الساعون فِي خرابها {مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ} أي ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخضوعٍ فضلاً عن الاجتراء على تخريبها أو تعطيلها أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا على حال التهيُّب وارتعادِ الفرائصِ من جهة المؤمنين أن يبطِشوا بهم فضلاً أن يستولوا عليها ويَلوُها ويمنعوهم منها أو ما كان لهم فِي علم الله تعالى وقضائه بالآخرة إلا ذلك فيكونُ وعداً للمؤمنين بالنُصرة واستخلاص ما استولَوْا عليه منهم وقد أُنجز الوعدُ ولله الحمد.
رُوي أنه لا يدخل بيتَ المقدس أحدٌ من النصارى إلا متنكراً مسارقةً.
وقيل: معناه النهيُ عن تمكنهم من الدخول فِي المسجد واختلف الأئمة فِي ذلك فجوّزه أبو حنيفة مطلقاً ومنعه مالك مطلقاً وفرَّق الشافعي بين المسجد الحرام وغيره {لَهُمْ} أي لأولئك المذكورين {فِى الدنيا خِزْىٌ} أي خزي فظيعٌ لا يوصف بالقتل والسبي والإذلال بضرب الجزية عليهم {وَلَهُمْ فِى الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ} وهو عذابُ النار لما أن سببه أيضاً وهو ما حُكي من ظلمهم كذلك فِي العِظَم، وتقديمُ الظرف فِي الموضعين للتشويق إلى ما يذكر بعدَه من الخزي والعذاب لما مر من أن تأخيرَ ما حقه التقديمُ موجبٌ لتوجه النفس إليه فيتمكن فيها عند وروده فضلَ تمكنٍ كما فِي قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} {وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الانعام ثمانية أزواج} إلى غير ذلك. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 149}