ـــــــــــــــــــــــــــــ
=فسقه لا يمنع وجود الشفقة لديه ورعاية المصلحة لقريبه، ولأن حق الولاية عام، ولم ينقل أن وليًا في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن بعده منع من التزويج بسبب فسقه.
قلت: الصواب في هذه المسألة: ما اختاره شيخنا [1] -رحمه الله- أنه لا بد أن يكون الولي مؤتمنًا على موليته، هذا أهم الشروط؛ وذلك لأنه يتصرف لمصلحة غيره، فاعتبر تحقيق المصلحة في حق ذلك الغير، أما عدالته ودينه فهذا إليه هو، وكثير من الآباء تجده فاسقًا من أفسق عباد الله، يشرب الخمر، ويزني، ويحلق لحيته، ويشرب الدخان، ويُعامل بالغش، ويغتاب الناس، وينم بين الناس، لكن بالنسبة لمصلحة بنته لا يمكن أن يفرط فيها أبدًا.
5 -الرشد: وهو من أهم الشروط التي يجب توافرها في الولي.
والرشد في اللغَة: الصلاح، وإصابة الصواب، والاستقامة على طريق الحق، مع تصلب فيه، وهو خلاف الغي والضلال، ولا يخرج معناه في الاصطلاح عن المعنى اللغوي.
فهو في العقد بأن يكون بصيرًا بأحكام عقد النكاح، بصيرًا بالأكْفَاء، ليس من الناس الذين لا يعرفون الأكفاء ومصالح النكاح، وهذا في الحقيقة هو محط الفائدة من الولاية؛ لئلا تضيع مصالح المرأة.
(1) الشرح الممتع (12/ 79) .