وَلَمْسُ امْرَأَةٍ لِشَهْوَةٍ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قال رجل: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَرَى فِيْ مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «هَلْ هُوَ إِلاَّ بَضْعَةٌ مِنْهُ» [1] . أما دليل المذهب فهو حديث بسرة بنت صفوان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» [2] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» [3] .
وذهب شيخ الإسلام [4] إلى القول بأن الوضوء من مس الذكر مستحب مطلقًا سواء كان بشهوة أو بغيرها وهو اختيار شيخنا.
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن مس الذكر إن كان بشهوة فالقول بالوضوء أولى جمعًا بين الأدلة واستعمالًا لكلا الدليلين، فحديث طلق يحمل على مسه بلا شهوة، وحديث بسرة يحمل على مسه بشهوة.
(1) قوله «وَلَمْسُ امْرَأَةٍ لِشَهْوَةٍ» هذا هو المشهور من المذهب [5] ، وهو قول مالك [6] . وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد [7] أنه ينقض مطلقًا؛ لعموم قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [8] .
(1) أخرجه الإمام أحمد (4/ 23) رقم (16338) ، وأبو داود في كتاب الطهارة - باب الرخصة من مس الذكر (182) ، والترمذي في كتاب الطهارة - باب الرخصة من مس الذكر (85) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 37) رقم (167) .
(2) أخرجه الإمام أحمد (2/ 223) رقم (7076) ، وأبو داود في كتاب الطهارة - باب الوضوء من مس الذكر (81) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 37) رقم (166) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند (2/ 333) رقم (8385) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) مجموع الفتاوى (21/ 241) ، الاختيارات ص 38.
(5) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (2/ 42) .
(6) الشرح الصغير (1/ 213) .
(7) المغني (1/ 256 - 257) .
(8) سورة المائدة: 6