وَلا يُفْطِرُ إِذَا رَآهُ وَحْدَهُ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=شهادة رجلين، أي عدلين يشهدان لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبًا، وإنما أجزيء بواحد في الصوم احتياطًا للعبادة).
قلت: واحتج لذلك بما رواه عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( .. فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا) [1] .
وقال ابن عبد البر [2] رحمه الله: (أما الشهادة على رؤية الهلال فأجمع العلماء على أنه لا تقبل في شهادة شوال في الفطر إلا رجلان عدلان) .
وقال النووي [3] رحمه الله: (فلا يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور فجوزه بعدل) .
قلت: وهذا هو الصواب: أي لا تقبل في الشهادة على الفطر إلا رؤية عدلين بخلاف ما ذهب إليه أبو ثور، والشوكاني [4] كما في نيل الأوطار.
(1) قوله: (وَلا يُفْطِرُ إِذَا رَآهُ وَحْدَهُ) : وعلل لذلك لاحتمال خطئه وتهمته، فوجب الاحتياط، وهذا هو المذهب [5] ، وهو مذهب الحنفية [6] ، والمالكية [7] ، وذهب الشافعية [8] إلى أنه يفطر سرًا، وبه قال بعض الحنفية [9] ، والحنابلة [10] .
(1) أخرجه النسائي - كتاب الصيام (2087) ، وصححه الألباني في سنن النسائي (4/ 132) رقم (2116) .
(2) التمهيد لابن عبد البر (14/ 254) .
(3) شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 190) .
(4) نيل الأوطار (8/ 229) .
(5) الإنصاف (3/ 278) .
(6) فتح القدير مع الهداية (2/ 325) .
(7) القوانين لابن جزي، ص 102.
(8) المجموع شرح المهذب (6/ 276) .
(9) فتح القدير (2/ 325) .
(10) الإنصاف (3/ 278) .