ـــــــــــــــــــــــــــــ
=أما إذا لم يتم تحديد أجله كأن يكتفيا بتحديد نصف الصداق معجلًا والنصف الآخر مؤجلًا مثلًا ولم يحددوا أجله، فقد اختلف في ذلك الفقهاء في وقت استحقاق المطالبة بالصداق على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن هذا المؤخر لا يستحق المطالبة به إلا عند الموت أو حصول الفرقة بين الزوجين، وهذا هو المفتى به عند الحنفية [1] والصحيح من مذهب الحنابلة [2] ، وهو اختيار شيخ الإسلام [3] .
القول الثاني: أن للمرأة الحق في المطالبة بالصداق حالًا، وهذا هو ظاهر الرواية عند الحنفية [4] ، ومذهب الشافعية [5] .
القول الثالث: أن النكاح يفسخ بذلك قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل، ويكون حالًا، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية [6] والعمل عليه عندهم، كما أنهم يرون أن الصداق إذا أُجل كله أو بعضه إلى ما يزيد عن خمسين سنة فسد النكاح لأن التقدير بذلك مظنة إسقاطه.
والراجح من الأقوال هو القول الأول فلا تكون المطالبة به إلا بموت الزوج أو حصول الفرقة لأنه يتفق مع القياس والنظر وذلك لأن =
(1) بدائع الصنائع (2/ 288) .
(2) المغني (8/ 61) .
(3) مجموع الفتاوى (32/ 196) .
(4) شرح فتح القدير (3/ 371) ، البحر الرائق (3/ 191) .
(5) روضة الطالبين (7/ 259) .
(6) مواهب الجليل (3/ 510) .