فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

-الفائدة السادسة: يلزم الكفيل إحضار المكفول حال طلبه ولو كان غائبًا وأمكن إحضاره إلا إذا غاب غيبة طويلة ولم يعرف له أثر وتعذر إحضاره فتبرأ ذمته ولا يكفي قوله بحثت عنه ولم أجده حتى يثبت ذلك. ولو رفض إحضاره أو البحث عنه فإنه يلزمه السداد عنه، أما إذا مات المكفول برئ الكفيل ولا يلزم أن يسلم عنه شيئًا، لأن التسليم بدل الإحضار والإحضار هنا متعذر، وهذا مما يفارق فيه الضمان الكفالة، لأن الضامن يسدد عنه ولو كان ميتًا.

وقول المؤلف: «وَمَنْ كَفَلَ بِإِحْضَارِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَمْ يُحْضِرْهُ، لَزِمَهُ مَا عَلَيْهِ» : أي إذا كان ميتًا فلا شيء على الكفيل أما إذا كان حيًا فما ذكره المؤلف على قولين:

القول الأول: وهو ما ذهب إليه أكثر الفقهاء أنه لا يلزم الكفيل التحمل، بل يلزمه الإحضار، لأن الكفالة بالبدن وليست بالمال.

القول الثاني: وهو ما ذهب إليه المؤلف وهو المذهب أنه إذا لم يحضره وهو حي فيلزم بما عليه سواء كان إحضاره ممكنًا أو غير ممكن، كأن يلحق بدار العدو مثلًا لما ثبت عَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» [1] ، فعلى هذا إذا كان المكفول حيًّا ولم يحضره الكفيل، فإنه يلزم بما عليه من حق سواء كان إحضاره ممكنًا أو معسرًا.

والراجح عندي: أن الكفيل لا يلزمه التحمل إذا كان المكفول ميتًا أو بعيدًا=

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى - كتاب الضمان (11725) ، وصححه الألباني في الإرواء (ج 5 رقم 1412) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت