ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن ذهب عامة متأخري الحنفية [1] إلى أنه لا بأس بصيام هذه الست، وعللوا كراهة ذلك بأنه لا يؤمن أن يعد بعد ذلك من رمضان، فيكون ذلك تشبهًا بالنصارى.
وذهب المالكية [2] إلى كراهية صيام هذه الست لمقتدىً به، ولمن خيف عليه اعتقاد وجوبها إن صامها متصلة برمضان متتابعة وأظهرها أو كان يعتقد سنية اتصالها، فإن انتفت هذه القيود استحب صيامها.
قلت: والصحيح أنه لا وجه في الكراهة مطلقًا في صيام هذه الست عملًا بالنص الوارد في صيامها، ولا يزال الناس يصومونها ويحرصون على صيامها ويعلمون أنها سنة وليس بواجب، والمحذور الذي يخشى على الناس حصوله يزول ببيانه لهم.
-فائدة (1) : هل يستحب صيام هذه الست لمن لم يصم رمضان؟
نقول: ذهب الشافعية [3] إلى استحباب صومها لكل أحد سواء صام رمضان أم لا، كمن أفطر لمرض أو سفر أو غير ذلك.
وذهب الحنابلة [4] إلى أنه لا يستحب صيامها إلا لمن صام رمضان.
والصحيح عندي: أنها لا تسن لمن لم يصم رمضان لأنها مرتبطة بصيامه لظاهر النص.
(1) المراجع السابقة.
(2) حاشية الدسوقي (1/ 717) ، حاشية الخرشي على خليل (2/ 243) .
(3) مغني المحتاج (1/ 447) .
(4) كشاف القناع (1/ 337) .