وَيَتَعَيَّنُ عَلى مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ، أَوْ حَصَرَ العَدُوُّ بَلَدَهُ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=إما أن يكونوا جندًا لهم دواوين من أجل ذلك، أو يكونوا أعدوا أنفسهم له تطوعًا بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم، ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها، ويبعث في كل سنة جيشًا يغيرون على العدو في بلادهم.
(1) قوله «وَيَتَعَيَّنُ عَلى مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ، أَوْ حَصَرَ العَدُوُّ بَلَدَهُ» : ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يصير الجهاد فرض عين في كل من الحالات الآتية:
الحالة الأولى: إذا التقى الزحفان، وتقابل الصفان، حرم على من حضر الانصراف، وتعين عليه المقام لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [1] .
الحالة الثانية: إذا هجم العدو على قوم بغتة، فيتعين عليهم الدفع ولو كان امرأةً أو صبيًا، أو هجم على من بقربهم، وليس لهم قدرة على دفعه، فيتعين على من كان بمكان مقارب لهم أن يقاتلوا معهم إن عجز من فجأهم العدو عن الدفع عن أنفسهم، ومحل التعين على من بقربهم إن لم يخشوا على نسائهم وبيوتهم من عدو بتشاغلهم بمعاونة من فجأهم العدو، وإلا تركوا إعانتهم.
الحالة الثالثة: إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير معه إلا من له عذر قاطع؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا=
(1) سورة الأنفال: الآيتان 45، 46.