شَرِكَةُ الْعِنَانِ (1) ، وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا بِمَالَيْهِمَا وَبَدَنَيْهِمَا (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «شَرِكَةُ الْعِنَانِ» : هذا هو النوع الأول من أنواع الشركات وهي ما تسمى بشركة العنان، والعنان بكسر العين وضمها «العُنان» وهي من إضافة الشيء إلى نوعه لأن الشركات أجناس وأفرادها أنواع، والعنان قيل: أنها مشتقة من أعنة الخيل، فالشريكان كالمتسابقين كل منهما قد أمسك بعنان فرسه.
وقيل: من «عنَّ له» إذا طرأ عليه كأن كل منهما طرأ عليه أن يشارك الأخر، وقيل: مشتقة من العُنان من عنَّ يَعِنُّ إذا ظهر أمامك وذلك لظهور مال كل من الشريكين لصاحبه أو لأنها أظهر أنواع الشركة.
أما تعريفها في الاصطلاح: فقد اختلف الفقهاء في تعريفها، لكن أولى التعريفات لها أنها: عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم بدفع حصة معينة في رأس مال يتجرون به ويقتسمون ما ينتج عنه من أرباح.
(2) قوله «وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا بِمَالَيْهِمَا وَبَدَنَيْهِمَا» : هذا هو تعريفها، وهي أن يشترك شخصان أو أكثر «بِمَالَيْهِمَا» ، أي المعلوم بان يدفع كل منهما حصة معينة في رأس المال ولو كان متفاوتًا، كأن يدفع أحدهما عشرة آلاف والأخر خمسة آلاف «بَدَنَيْهِمَا» ، أي بأن يعملا في هذا المال ببدنيهما أو يعمل فيه أحدهما بشرط أن يكون له من الربح أكثر من ربح صاحبه.
وحكم هذه الشركة: الجواز باتفاق الفقهاء، دليلها ما ثبت عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» [1] ، وما ورد عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ=
(1) أخرجه أبو داود - كتاب البيوع (3385) ، وضعفه الألباني في سنن أبي داود (3/ 256) .