ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «فَصْلٌ فِيْ الفَيْءِ» : الفيء في اللغة: مصدر فاء يفيء فيئًا: إذا رجع، وفي الاصطلاح: كما سيأتي في كلام المؤلف هو ما أخذ من كافر بلا قتال، كالجزية، والخراج، والعشر، وما تركه الكفار فزعًا منا، يعني حينما علموا بأن المسلمين أقبلوا عليهم هربوا وتركوا الأموال، فهذه الأموال أخذت بغير قتال فتكون فيئًا، وذلك لأن المقاتلين لم يتعبوا في تحصيلها فلا تقسم بينهم، بل تكون فيئًا يصرف في مصالح المسلمين العامة، كرَزْقِ القضاة، والمؤذنين، والأئمة، والفقهاء، والمعلمين، وغير ذلك من مصالح المسلمين كما سيأتي ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى.
وسمي فيئًا لأنه رجع من الكفار الذين هم غير مستحقين له إلى المسلمين الذين لهم الحق الأوفر فيه، وهذا كفيء بني النضير الذين نزلوا على حكم النبي -صلى الله عليه وسلم- ومكنوه من أنفسهم وأموالهم.
وبذلك يتبين لنا أن الفيء ضربان:
أحدهما: ما انجلوا عنه: أي هربوا عنه خوفًا من المسلمين، أو بذلوه للكف عنهم.
والثاني: ما أخذ من غير خوف: كالجزية، والخراج الصلحي، والعشور.
فبين الفيء والجزية عموم وخصوص.
فالفيء أعم من الجزية على ما سيأتي بيانه قريبًا إن شاء الله تعالى في الفرق بين الفيء والغنيمة.