فِيْ كُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=آنفا وكذلك حديث رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ -رضي الله عنه- يَقُولُ كُنَّا أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ حَقْلًا فَكُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هذِهِ فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ نُنْهَ عَنْ الْوَرِقِ» [1] .
قلت: والراجح هو مشروعية المساقاة والمزارعة للأحاديث الصحيحة الواردة فيها سواء كانتا مجتمعتين أم كان الاتفاق على واحدة منهما منفردة.
وأما حديث رافع بن خديج المتقدم فقد رده زيد بن ثابت -رضي الله عنه- وأخبر أن النهي لفض النزاع، وكذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ» [2] .
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- [3] المقصود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المشاركة التي هي كراء الأرض بالمعنى العام إذا اشترط رب الأرض فيها زرع مكان بعينه، وقد حث الإسلام على المساقاة والمزارعة كما جاء عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» [4] .
(1) قوله «فِيْ كُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ» : أي تجوز المساقاة في جميع الشجر المثمر وهذا قول جماهير الفقهاء وقال الشافعي لا تجوز إلا في النخيل والعنب لأن الزكاة=
(1) أخرجه البخاري - كتاب الشروط - باب الشروط في المزارعة (2573) ، مسلم - كتاب البيوع - باب كراء الأرضِ بالذهب والورِقِ (4035) .
(2) أخرجه البخاري - كتاب المزارعة - باب ما كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة (2216) ، مسلم - كتاب البيوع - باب كراء الأرض (1544) .
(3) الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية، ص 217.
(4) أخرجه البخاري - كتاب المزارعة - باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه (2195) ، مسلم - كتاب المساقاة - باب فَضْلِ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ (4055) .