وَغَزْوُ البَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَزْوِ البَرِّ (1) ، وَيُغْزَى مَعَ كُلِّ بِرٍّ وَفَاجِرٍ (2) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
3 -أن أفضل ما يتطوع به الجهاد، قال الإمام أحمد بن حنبل [1] : «لا أعلم شيئًا بعد الفرائض أفضل من الجهاد» .
(1) قوله «وَغَزْوُ البَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَزْوِ البَرِّ» : أي إن الغزو في البحر أفضل من الغزو في البر، لما روى أنس -رضي الله عنه- قال: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- القَيلولةَ عِنْدَ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلحَانَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُو يَضْحَكُ، قُلتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَو مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ .. » الحديث [2] .
وعن أم حرام رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «المَائِدُ فِي البَحْرِ - الَّذِي يُصِيبُهُ القَيءُ - لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَالغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَينِ» [3] .
ولأن شهيد البحر أعظم خطرًا ومشقةً، لأنه بين خطر العدو وخطر الغرق، ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه، فكان أفضل من غيره.
(2) قوله «وَيُغْزَى مَعَ كُلِّ بِرٍّ وَفَاجِرٍ» : صرح بذلك جمهور الفقهاء، يعني يجاهد مع كل إمام برًا كان أو فاجرًا، ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطعه، وظهور الكفار على المسلمين، واستئصالهم، وظهور كلمة=
(1) المبدع شرح المقنع (3/ 229) .
(2) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير - باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء (2788) ، ومسلم في الإمارة - باب فضل الغزو في البحر (1912) .
(3) أخرجه أبو داود (2493) ، وابن عبد البر في التمهيد (1/ 239) وغيرهما، من طرق عن مروان ابن معاوية، أخبرنا هلال بن ميمون الرملي، عن يعلى بن شداد، عنها، وإسناده حسن، ورجاله ثقات، إلا هلال بن ميمون، فقال فيه أبو حاتم: «ليس بقوي، يكتب حديثه، ووثقه ابن معين والنسائي وابن حبان، وقال في التقريب: «صدوق» ، قال الألباني: حديث حسن. الإرواء (1194) .