جُلِدَ ثَمَانِيْنَ جَلْدَةً (1) ، إِذَا طَالَبَ المَقْذُوْفُ (2) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=إكرامًا له، وحماية لفراشه، فكيف يدنس بهذا؟ وهل قذف زوجات الأنبياء إلا استهزاءٌ بالأنبياء، وسخرية بهم، ولهذا فالصحيح أنه لا يدخل في كلام المؤلف» [1] .
(1) قوله «جُلِدَ ثَمَانِيْنَ جَلْدَةً» : هذه عقوبة القذف، وهي ثمانون جلدة، ويتبعها عقوبتان: الأولى: عدم قبول شهادته، إلا إن تاب على الراجح من قولي أهل العلم، الثانية: وصفه بالفسق، لأنه ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [2] ، وظاهر كلامه أن الثمانين تجب على الحر وعلى العبد، لأنه أطلق، وبه قال جماعة من السلف، واختاره الشنقيطي [3] لعموم الآية.
القول الثانِي: أنه أربعون، وهو قول الجمهور [4] ، قياسًا على الزنا الثابت تنصيفه على الأمة بقوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [5] ، وقد تقدم ذلك مفصلًا في كتاب الحدود.
(2) قوله «إِذَا طَالَبَ المَقْذُوْفُ» : أي إقامة الحد على القاذف مشروط بالمطالبة به من قبل المقذوف، فإذا أراد أن يسقط حد القذف عن القاذف فله ذلك، =
(1) انظر في ذلك: الشرح الممتع (14/ 281) .
(2) سورة النور: الآية 4.
(3) أضواء البيان (6/ 92 - 93) .
(4) المغني (12/ 387) .
(5) سورة النساء: الآية 25.