إِنْ أَتَى حَدًّا فِيْ الغَزْوِ، لَمْ يُسْتَوْفَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دَارِ الحَرْبِ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=فإن قيل: فما الفرق بين من فعل ذلك في الحرم ومن فعله في الحل ثم لجأ إلى الحرم؟ نقول: بأن الفرق بينهما ظاهر وهو من وجهين:
الوجه الأول: أن يقال إن من فعل ذلك في الحل ثم لجأ إلى الحرم هاربًا مستعيذًا فهو معظم للحرم، وأما من فعل ذلك في الحرم فهو مستهين به.
الوجه الثاني: أن في عدم إقامة الحد في أهل الحرم فوضى وفسادًا كبيرًا، وتعطيلًا لحدود الله، ولا شك أن مثل هذا الفساد العظيم يجب درؤه.
(1) قوله «إِنْ أَتَى حَدًّا فِيْ الغَزْوِ، لَمْ يُسْتَوْفَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دَارِ الحَرْبِ» : أي من أتى حدا من الغزاة أو ما يوجب قصاصًا في أرض الحرب لم يقم عليه حتى يقفل فيقام عليه حده، وما ذكره المؤلف هو المشهور في المذهب، وهو من مفردات مذهب الإمام أحمد أي لا يقام عليه الحد، دليل ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تُقْطَعُ الأَيْدِى فِى الْغَزْوِ» [1] ، وذلك لئلا يترتب على إقامة الحد ما هو أعظم ضررًا كأن يلحق بالعدو فرارًا يعني تأخذه العزة بالإثم.
وأيضًا ليكون أنكى في قتال العدو فإن إقامة الحد يضعفه، فإذا رجع أقيم عليه الحد، للأدلة في ذلك.
واختار ابن القيم «أنه إن ظهرت منه التوبة النصوح أو ظهرت منه حسنات كنكاية عظيمة في العدو فإنه يعفى، ويدل على ذلك: ما كان=
(1) رواه الترمذي في كتاب الحدود - باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو (1450) ، قال الألباني: صحيح، المشكاة (3601) .