ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا النوع من الحقن عرفه الإنسان من زمن بعيد، وهي حقن تعطى للإنسان لأغراض متعددة منها:
أن الأمعاء قد يكون فيها بعض الفضلات التي تسبب مغصًا وألمًا، فتعطى الحقنة الشرجية لتطهيرها من الفساد، كما أن الأمعاء قد تتعرض لحالة من الانقباض والجفاف فيدخل إليها السائل من خلال الحقنة الشرجية لتليينها، وقد تعطى هذه الحقنة للتغذية والتقوية كما لو كان في المعدة مرض يمنع من قبولها الطعام أو الشراب، فالمعطى هنا يقوم مقام الأطعمة في التغذية.
حكم هذا النوع من الحقن:
نقول: ذهب جمهور الفقهاء [1] إلى أن الحقن الشرجية تفطر الصائم مطلقًا أيًّا كان غرض استعمالها، وقد استدلوا لذلك بأن هذه السوائل تدخل الأمعاء وما يدخل فيها اختيارًا مفطر لحديث: (الفطر مما دخل) [2] ، وقالوا: بأن كل ما وصل إلى الجوف بفعل الصائم من حقنة وغيرها يفطر قياسًا على أن كل ما وصل إلى الدماغ يفطر الصائم إذا كان يفعله لقوله صلى الله عليه وسلم: ( .. وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا .. ) [3] .
وعليه فكل ما وصل إلى موضع الطعام والغذاء أو غيره من حشو جوفه يفطر، وهذا يصدق على الحقنة الشرجية.
وقال بعض أهل العلم [4] إن الحقنة الشرجية لا تفطر الصائم مطلقًا، =
(1) انظر في ذلك: الهداية (1/ 25) ، شرح الدردير (1/ 258) ، المجموع (6/ 361) .
(2) انظر في ذلك: فتاوى محمود شلتوت، ص 132.
(3) أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم -927).
(4) انظر في ذلك: القوانين الفقهية، ص 80، مواهب الجليل للخطاب (2/ 424) .