ـــــــــــــــــــــــــــــ
=أما الإجماع: فقد نقله غير واحد من أهل العلم [1] .
-الفائدة الثالثة: الحكمة في مشروعية الخلع: المرأة قد تكره البقاء مع زوجها لما ذكرناه آنفًا بحيث تخاف إن بقيت معه ألا توفيه حقوقه المشروعة فتكون آثمة لتعديها حدود الله، وهي لا تملك طلاق نفسها فشرع لها الخلع لتتجنب الوقوع في المعصية وتتخلص من البقاء مع الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها وعقد جديد.
-الفائدة الرابعة: الخلع على ثلاثة أضرب:
الأول: مباح: ويكون عندما تكره المرأة البقاء مع زوجها لبغضها له, وتخاف أن لا تؤدي حق الله تعالى فيه، وهو الذي ذكرناه آنفًا، ويسن للزوج إجابتها.
الثاني: مكروه: كما لو خالعته من غير سبب مع استقامة الحال لقوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ... } [2] ، فنفى الجناح مع استقامة الحال يكون عليها فيه جناح, والجناح هو الإثم.
وروى أهل السنن عن ثوبان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» [3] .
(1) مراتب الإجماع لابن حزم، ص 74، المغني مع الشرح الكبير (8/ 174) .
(2) سورة البقرة: الآية 228.
(3) أخرجه أبو داود في الطلاق - باب في الخلع (2226) ، والترمذي في الطلاق - باب في المختلعات (1187) ، وابن ماجه في الطلاق - باب كراهية الخلع للمرأة (2055) ، عن ثوبان -رضي الله عنه-، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (9/ 409) قال الشيخ الألباني (صحيح) حديث رقم (2706) في صحيح الجامع والإرواء (2035) .