ـــــــــــــــــــــــــــــ
=بِالْهَاجِرَةِ قَالَ فَأَقَامَ الظُّهْرَ لِيُصَلِّيَ فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِيَدِيْ وَيَدِ عَمِّي ثُمَّ جَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِيْنِهِ وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ قَامَ بَيْنَنَا فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ صَفًّا وَاحِدًا قَالَ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ إِذَا كَانُوْا ثَلاثَةً» [1] .
وقال بعض أهل العلم هذا منسوخ، فقد كان هذا أول الإسلام ثم نسخ، فصار أقل الجمع في باب الجماعة اثنين فأكثر، فيقف الاثنان خلف الإمام، وكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع جابر وجبار حينما وقفا عن يمينه وشماله فجعلهما خلفه [2] ، وهذا هو الصواب، لكن إن صلوا عن يمينه وشماله صحت صلاتهم لكنه خلاف الأولى.
الثالث: أن يقفوا عن يمينه، وهذا إذا كان من يصلي مع الإمام واحدًا فقط كما مرَّ معنا في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، فإن كانوا أكثر من واحد فصلوا عن يمينه صحت صلاتهم لكنه خلاف الأفضل.
الرابع: أن يقفوا قدَّامه، فالمذهب [3] لا يصح أن يقف المأمومون أمام الإمام، فإن وقفوا أمامه فصلاتهم باطلة، وبهذا القول قال الحنفية [4] ، والشافعية [5] ، وجماهير العلماء. وذهب مالك [6] إلى صحة الصلاة أمام الإمام، واختار شيخ الإسلام [7] أن صلاة الجمعة ونحوها أمام الإمام لعذر تصح، وهذا هو =
(1) أخرجه أحمد في المسند (9/ 190) رقم (4155) .
(2) انظر في ذلك: بدائع الصنائع (1/ 159) ، المجموع شرح المهذب (4/ 189) .
(3) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (4/ 418) .
(4) حاشية ابن عابدين (1/ 350) .
(5) مغني المحتاج (1/ 245) .
(6) الشرح الصغير (1/ 604) .
(7) الاختيارات الفقهية ص 131.