فهرس الكتاب

الصفحة 2099 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=والصحيح: هو القول الأول.

المسألة الثالثة: أن كل ما أمر الشارع بقتله كالحية والعقرب فهو محرم الأكل ففي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحِدَأَةُ وَالْحَيَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ» [1] ، والغراب الأبقع: هو الذي فيه بعض بياض في رأسه أو في بقية بدنه، والحدأة: هي نوع من سباع الطير.

فهذه الخمس قد أمر الشارع بقتلها، وقتلها إتلاف لها، وهذا يدل على تحريمها إذ لو كانت حلالًا لأمر الشارع بذبحها، فلما أمر بقتلها وإتلافها وقد نهى عن إضاعة المال دل على أنها محرمه، وهذا هو مذهب الجمهور [2] خلافًا لمذهب مالك [3] وحجته أن إباحة القتل لا دلالة فيها على تحريم الأكل لقوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [4] الآية، ومعلوم أن الغراب ليس في الآية، فيكون مباح الأكل. =

(1) أخرجه البخاري في جزاء الصيد - باب ما يقتل المحرم من الدواب (1829) ، مسلم في الحج - باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم (1198) (67) عن عائشة رضي الله عنها.

(2) بدائع الصنائع (5/ 40) ، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (5/ 194) ، نهاية المحتاج (8/ 143) ، المقنع (3/ 527) .

(3) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (2/ 119) .

(4) سورة الأنعام: الآية 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت