ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحالة الثالثة: أن يكون «وَحْدَهُ» وهذا مختلف فيه عند الفقهاء، فالجمهور يقولون بصحة صلاة الفذ خلف الصف مع الكراهة. وذهب الحنابلة [1] إلى عدم صحة صلاة المنفرد خلف الصف، واحتجوا لذلك بحديث: «لا صَلاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» [2] ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - «رَأَى رَجُلًا يُصَلِّيْ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيْدَ الصَّلاةَ» [3] .
والصحيح من هذه الأقوال ما اختاره شيخ الإسلام وابن سعدي وشيخنا - رحمهم الله: أنه إن كان لعذر صحت صلاته، فإذا جاء المصلي ووجد الصف قد تم ولا مكان له في الصف فصلى خلف الصف لعذر فإن صلاته تصح بذلك، فإن الواجبات تسقط بالعجز كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [4] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [5] .
أولًا: ذكر بعض الفقهاء أن من دخل المسجد ووجد الصف مكتملًا فيشرع له
أن يجذب أحد الناس من الصف ليقف معه. قلت: هذا لا يشرع لأن فيه =
(1) المغني (3/ 49) .
(2) أخرجه أحمد (33/ 35) رقم (16297) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - رقم (993) ، وغيرهما، وصححه ابن خزيمة (1569) ، وابن حبان (22.2) .
(3) أخرجه أحمد (36/ 437) رقم (17314) ، وأبو داود في كتاب الصلاة - باب الرجل يصلي وحده خلف الصف - رقم (584) ، والترمذي في كتاب الصلاة - باب ما جاء في الصلاة وحده خلف الصف - رقم (213) .
(4) سورة التغابن: 16.
(5) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب الاقتداء بسنن رسو ل الله - صلى الله عليه وسلم - رقم (6744) .