يَجْمَعَانِ إِنْ رَأَيَا وَيُفَرِّقَانِ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= أهل الزوجين, لدلالة النص القرآني على ذلك، ولأنهما إذا كانا من أهلهما فهما أعلم بحال الزوجية، وأشفق عليهما.
وذهب جمهور أهل العلم [1] إلى أنه لا يشترط كون الحكمين من أهل الزوجين، فيجوز أن يكونا من الأجانب وذلك لأن فائدة الحكمين التعرف على أحوال الزوجين وإجراء الصلح بينهما، وهذا الغرض يؤديه الأجانب كما يؤديه القريب, أما الآية فحملوها على الاستحباب لا الوجوب، وهذا هو الأظهر.
(1) قوله «يَجْمَعَانِ إِنْ رَأَيَا وَيُفَرِّقَانِ» : أي يفعلان الأصلح لكلا الزوجين, فإن رأيا أن يجمع بين الزوجين قاما بذلك, وإن رأيا الفرقة أصلح لهما فعلًا.
وهل إذا رأيا الفرقة يلزم به كلا الزوجين؟
الجواب: اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
الأول: أنهما يلزمان الزوجين ما يريان فيه المصلحة من طلاق، أو خلع، ولا حاجة لإذن الزوجين في ذلك، وذلك لأن الله تعالى سمى كلا منهما حكمًا, ومن شأن الحاكم أن يلزم بالحكم، وهذا هو قول أكثر أهل العلم واختاره شيخ الإسلام [2] ، وابن القيم [3] .
(1) مغني المحتاج (3/ 261) ، والمغني (7/ 50) ، وكشاف القناع (5/ 211) .
(2) مجموع الفتاوى (32/ 2526) .
(3) زاد المعاد (5/ 190) .