ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «بابُ الأَنْفالِ» : الأنفال: جمع نفل، والنَّفَل في اللغة: الزيادة، فإذا زاد الشيء على الأصل فإنه يقال: هذا نافلة. أي: شيء زائد، ومنه سميت نافلة الصلوات؛ لأنها زائدة على الفريضة التي أوجب الله، فالنَّفَل هو: زيادة على حظ الإنسان في الغنيمة، كما سيذكر ذلك المؤلف.
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعية التنفيل مطلقًا.
وذهب المالكية [1] والشافعية [2] إلى أنه لا تنفيل إلا إذا مسّت الحاجة بأن كثر العدو وقل المسلمون، واقتضى الحال بعث السرايا، وحفظ المكامن؛ لذلك نفل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض الغزوات دون بعض.
وقال الحنفية [3] هو مستحب، لأنه نوع من التحريض على الجهاد.
والأظهر عندي ما ذهب إليه جمهور الفقهاء: أي أنه مشروع مطلقًا، لما فيه من التحريض على القتال، والله تعالى يقول {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [4] ، فلا بأس أن يُنفِّل الإمام في حال القتال، ويحرض بالنَّفَل على القتال، فيقول: من قتل قتيلًا فله سلبه، أو يقول لسرية: قد جعلت لكم الربع، أو النصف بعد أخذ الخمس، لما فيه من تقوية القلوب، وإغراء المقاتلة على المخاطرة وإظهار الجلادة رغبة في القتال.
(1) جواهر الإكليل (1/ 261) .
(2) روضة الطالبين (6/ 368) .
(3) فتح القدير (5/ 249) ، وابن عابدين (3/ 238) .
(4) سورة الأنفال: الآية 65.