وَإِنْ كَانَ بَعِيْدًا، فَإِلَى جِهَتِهَا (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=لكن إذا كان الإنسان قريبًا من الكعبة ولم يشاهدها لوجود أعمدة كثيرة أو صفوف ويشق عليه النظر إلى الكعبة، هل يأخذ حكم البعيد عنها فيصلي إلى جهتها مثلًا؟
اختلفت الرواية في المذهب [1] ، فالصحيح من المذهب أنه يجتهد إلى عينها، وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد [2] أنه يجتهد إلى عينها أو إلى جهتها، وذكر جماعة من الأصحاب أنه إن تعذر إصابة العين للقريب فحكمه حكم البعيد.
والذي نرجحه أن إصابة عين الكعبة هو شرط للصلاة لمن قدر عليه.
أما من كان قريبًا منها ولا يقدر على إصابة عين الكعبة كأن يحول بينه وبينها جدران، أو يكون خلف جبل فحكمه كالبعيد عنها.
(1) قوله «وَإِنْ كَانَ بَعِيْدًا، فَإِلَى جِهَتِهَا» وهذا بإجماع أهل العلم، وعلى ذلك لو مال عن جهتها يمينًا وشمالًا فصلاته صحيحة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» [3] .
أما إن كان قريبًا منها فيلزمه إصابة عين الكعبة كما سبق، فلو انحرف يمينًا أو شمالًا ولو شيئًا يسيرًا فلا تصح صلاته.
(1) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (3/ 330، 332) .
(2) كشاف القناع (1/ 304، 305) .
(3) أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة - باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة - رقم (342) ، والنسائي في كتاب الصيام - باب ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم - رقم (2243) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب القبلة - رقم (1011) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1/ 109) رقم (282) .