فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 2697

فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَثِيْرُهُ وَقَلِيْلُهُ (1) ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ (2) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَثِيْرُهُ وَقَلِيْلُهُ» : أي فإن كان ما يشربه الإنسان فيه شيء من السُّكْرِ ولو كان شيئًا يسيرًا فإنه يحرم، وذلك لسد الذريعة فإن شرب القليل غير المسكر ذريعة إلى شرب الكثير المسكر، ولأن الشرع إذا حرم الشيء حرم أبعاضه.

(2) قوله «مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ» : أي كل ما كان مسكرا سواءً كان من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير فلا فرق بين الخمر المتخذة من العنب وبين غيرها من الأنبذة المسكرة في تحريم الشرب، فيسمى جميع ذلك خمرًا، ويجب الحد بشرب القليل والكثير منها سواء سكر منها أو لم يسكر. وهذا هو قول جمهور الفقهاء [1] ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» [2] ، والخمر ما خامر العقل، أي: غطاه، ومنه سمي خمار المرأة، لأنه يغطي رأسها، ومن ذلك أيضًا حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» [3] .

وذهب الحنفية [4] إلى أن الخمر التي يحرم قليلها وكثيرها، ويحد بها، =

(1) بداية المجتهد (2/ 477) ، المجموع شرح المهذب (20/ 112) ، المغني لابن قدامة (8/ 304، 305) .

(2) أخرجه مسلم في الأشربة - باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام (2003) (75) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(3) رواه البخاري في الوضوء - باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر (242) ، أخرجه مسلم في الأشربة - باب بيان أن كل مسكر خمر رقم (2001) .

(4) بدائع الصنائع (7/ 39) ، حاشية ابن عابدين (4/ 38) ، المبسوط للسرخسي (24/ 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت