فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 2697

بابُ الاِشْتِرَاكِ فِي القَتْلِ(1)

وَتُقْتَلُ الجَمَاعَةُ بِالوَاحِدِ (2) ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَتْلُ أَحَدِهِمْ؛ لِأُبُوَّتِهِ (3) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «بابُ الاِشْتِرَاكِ فِي القَتْلِ» : وهو أن يشترك أكثر من واحد في القتل.

(2) قوله «وَتُقْتَلُ الجَمَاعَةُ بِالوَاحِدِ» : أي إذا اجتمع جماعة على قتل إنسان فإنهم يقتلون جميعًا به، لكن لا بد من شرط، وهو أن يتمالئوا على قتله، أو يصلح فعل كل واحد للقتل لو انفرد.

والدليل على ذلك ما ورد عن عمر -رضي الله عنه- في جماعة اشتركوا في قتل رجل من أهل اليمن، فأمر عمر -رضي الله عنه- أن يقتلوا جميعًا، وقال: «لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ جَمِيعًا» [1] ، أي: لو اتفق أهل بلد كامل على قتله لقتلتهم به، وعمر -رضي الله عنه- ممن اشتهر بالعدالة، ومع ذلك قتلهم جميعًا به، فالحُكْم ليس بجَور.

ولأن هؤلاء الجماعة قتلوا نفسًا عمدًا، وتجزئة القتل عليهم مُحال؛ إذ لا يمكن أن نقتل كل واحد خمس قتلة، والقتل لا يمكن أن يتبعَّض، ورفع القتل عنهم ظلم للمقتول؛ لأنهم أعدموه وأزهقوا نفسه، فكيف لا تزهق أنفسهم؟ !

(3) قوله «فَإِنْ تَعَذَّرَ قَتْلُ أَحَدِهِمْ؛ لِأُبُوَّتِهِ» : كما إذا اشترك في القتل أب وأجنبي في قتل الولد، فالأجنبي يقتل بالولد، والأب لا يقتل بولده كما مر، فالقتل هنا اجتمع فيه سببان: أحدهما: يثبت به القود، والثاني: لا يثبت به القود، فيكون القود على الشريك، والثاني لا قود عليه؛ =

(1) أخرجه ابن أبي شيبة (5/ 429) برقم (27693) ، الدار القطني (4/ 279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت