وَالْمُسَافِرُ الَّذِيْ لَهُ الْقَصْرُ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله: (وَالْمُسَافِرُ الَّذِيْ لَهُ الْقَصْرُ) : أي وكذلك المسافر الذي يشرع له قصر الصلاة فيباح له الفطر في رمضان، دليل ذلك قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [1] .
وروى مسلم عن حمزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: أجد مني قوة على الصوم في السفر، فهل عليَّ جناح؟ فقال: (هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ) [2] .
وروى مسلم أيضًا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ قَالَ فَنَزَلْنَا مَنْزِلا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَكَانَتْ رُخْصَةً فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلا آخَرَ فَقَالَ إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا وَكَانَتْ عَزْمَةً فَأَفْطَرْنَا، ثُمَّ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ) [3] .
وعن أبي سعيد رضي الله عنه أيضًا قال: (كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ) [4] .
فهذه نصوص الكتاب والسنة تدل دلالة واضحة على إباحة الفطر للمسافر،
(1) سورة البقرة: 184.
(2) أخرجه مسلم - كتاب الصيام - باب التخيير في الصوم والفطر في السفر (1891) .
(3) أخرجه مسلم - كتاب الصيام - باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل (1888) .
(4) أخرجه مسلم - كتاب الصيام - باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (1882) .