ـــــــــــــــــــــــــــــ
=المتقدم والذي سيذكره المؤلف، وفيه: «قلت يا رسول الله أنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنه واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي .. » [1] الحديث وقد تقدم.
والمراد بالحديث: الحث بالمبادرة بكتابة الوصية.
أما الإجماع فقد أجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصية.
-الفائدة الثانية: الحكمة من مشروعية الوصية: قال أهل العلم في الحكمة في مشروعية الوصية بأنها تحصيل ذكر الخير في الدنيا ونوال الثواب والدرجات العالية في الآخرة، لذا شرعها الشارع تمكينًا من العمل الصالح، ومكافأة لمن أسدى للمرء معروفًا، وصلة الرحم والأقارب غير الوارثين، وسد خلة المحتاجين، وتخفيف الكرب عن الضعفاء والبؤساء والمساكين، وذلك بشرط التزام المعروف والعدل وتجنب الإضرار في الوصية لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ .. } [2] ، والعدل فيها المراد به قصرها على مقدار الثلث المحدد شرعًا.
ومن حكم مشروعيتها أيضًا: أن فيها براءة للذمة، وحماية للأموال، ورسم لطريق الانتفاع بها، وحفظ لحقوق الآخرين، ورعاية لجانب الصغار والأيتام، لأن الوصي يقوم مقام والدهم.
-الفائدة الثالثة: سبق أن بينا جواز الوصية لكن الوصية من جهة الحكم الشرعي تدور بين الأحكام الشرعية الأربعة وهي الوجوب والاستحباب=
(1) سيأتي تخريجه إن شاء الله.
(2) سورة النساء: الآية 12.