ـــــــــــــــــــــــــــــ
= فهو أيضًا يقصد عن المشتري، ولا يدفع ضرر الجار بإدخال الضرر على المشتري فإن المشتري في حاجة إلى دار يسكنها هو وعياله، فإذا سلط الجار على انتزاع داره منه أضر به ضررًا بينًا، فكان من تمام حكمة الشارع أن أسقط الشفعة بوقوع الحدود وتصريف الطرق لئلا يضر الناس بعضهم بعضًا، ويتعذر على من أراد شراء دار لها جار أن يتم له مقصوده [1] .
القول الثاني: وهو قول الحنفية [2] أن الشفعة تثبت في ما قسم وما لم يقسم فتثبت الشفعة للجار مطلقًا، سواء كان له مع جاره شركة في زقاق - الطريق الضيق - أو حوش، أو بئر، أو نحو ذلك، واحتج أبو حنيفة لذلك بما ثبت عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ «يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ فِي دَارِكَ فَقَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا فَقَالَ الْمِسْوَرُ وَاللَّهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا فَقَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةً أَوْ مُقَطَّعَةً قَالَ أَبُو رَافِعٍ لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ» [3] .
وأيضًا احتجوا بما ثبت عن الشريد بن سويد قال: قلت يا رسول الله: أرضي ليس لأحد فيها شركة ولا قسمة إلا الجوار، فقال: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» [4] .
(1) انظر: إعلام الموقعين لابن القيم (2/ 259 وما بعدها) .
(2) بدائع الصنائع (6/ 2681) ، تبيين الحقائق (5/ 239) ، المبسوط (14/ 93 - 94) .
(3) أخرجه البخاري - كتاب الشفعة - باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع (2139) .
(4) أخرجه النسائي - كتاب البيوع (4703) ، وصححه الألباني في سنن النسائي (7/ 320) .