وَتُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَدِرَ عَلى ذلِكَ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= فتحها، لصيرورة مكة دار إسلام إلى يوم القيامة.
الثاني: من لا هجرة عليه وهو من يعجز عنها، إما لمرض، أو إكراه على الإقامة في دار الكفر، أو ضعف كالنساء، والولدان لقوله تعالى: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} [1] .
الثالث: من تستحب له الهجرة، ولا تجب عليه، وهو: من يقدر على الهجرة ويتمكن من إظهار دينه في دار الحرب، فهذا يستحب له الهجرة ليتمكن من الجهاد، وتكثير المسلمين.
وقال الحنفية [2] : لا تجب الهجرة من دار الحرب لخبر: «لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» [3] ، أما حديث: «ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ» [4] فمنسوخ بحديث: «لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» .
والصواب عندي قول جمهور الفقهاء، وهو قول المؤلف كما نرى.
(1) قوله «وَتُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَدِرَ عَلى ذلِكَ» : أي وتستحب الهجرة لمن قدر عليها، وقد سبق بيان ذلك قريبًا في أقسام الناس مع الهجرة.
(1) سورة النساء: الآية 98.
(2) المبسوط (10/ 6) .
(3) سبق تخريجه، ص 187.
(4) رواه مسلم في الجهاد والسير - باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام (4619) .