وَلا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنَ البَرِّيِّ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ، إِلاَّ الجَرَادَ وَشِبْهَهُ (1) ، وَالذَّكَاةُ تَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أَقْسَامٍ: نَحْرٍ، وَذَبْحٍ، وَعَقْرٍ (2) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=ومقتضاه أن ما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر كطير الماء والسلحفاة وكلب الماء فلا يحل إلا بذبحه، وهذا هو الصحيح في المذهب كما سبق قريبًا.
(1) قوله «وَلا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنَ البَرِّيِّ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ، إِلاَّ الجَرَادَ وَشِبْهَهُ» : أي لا يحل من الحيوانات البرية إلا ما يذكى، فالأصل في الحيوانات البرية أنه لا بد من تذكيتها. لكن أُستثنى من ذلك الجراد، فإن الجراد حيوان بري، فيحل بدون ذكاة، مع أنه لا يعيش إلا في البر، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْحُوتُ، وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ، وَالطِّحَالُ» [1] ، ولأن الجراد ليس فيه دم حتى يحتاج إلى إنهاره، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ» [2] ، وقال بعض العلماء في الجراد: لا بد أن يموت بسبب من الإنسان، ولو مات بدون سبب من الإنسان فإنه لا يحل، لكنه قول ضعيف.
(2) قوله «وَالذَّكَاةُ تَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أَقْسَامٍ: نَحْرٍ، وَذَبْحٍ، وَعَقْرٍ» : النحر في اللغة: من نحر ينحر نحرًا: أصاب نحره، ونحر البعير ينحره نحرًا: طعنه في منحره حيث يبدو الحلقوم من أعلى الصدر، ومنه قوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ=
(1) سبق تخريجه، ص 158.
(2) أخرجه البخاري في المغازي - باب غزوة سيف البحر وهم يتلقون عيرا ... (4361) ، ومسلم في الصيد والذبائح - باب إباحة ميتات البحر (1935) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.