ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فذهب الشافعية [1] ، والحنابلة [2] إلى أنه يشترط لإجزاء الحج عن الغير أن يكون النائب حجَّ حجَّة الإسلام عن نفسه أولًا وإلا كانت الحجَّة عن نفسه ولم تجزئ عن الميت.
واحتجوا لذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ مَنْ شُبْرُمَةُ قَالَ أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي قَالَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ قَالَ لا قَالَ حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ) [3] .
وذهب مالك [4] ، وأبو حنيفة [5] ، وهو رواية عن الإمام أحمد [6] أنه يجوز أن يحجَّ عن غيره من لم يحجَّ عن نفسه، واستدلوا لذلك بأدلة منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة الخثعمية وفيه قال (فَحُجِّي عَنْهُ) [7] ، وحديث بريدة رضي الله عنه (بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: .. إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ حُجِّي عَنْهَا) [8] .
وجه الدلالة من الحديثين أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسأل أحدًا من هؤلاء هل=
(1) (1) المجموع (7/ 98) .
(2) (2) الفروع (3/ 265 - 266) .
(3) (3) أخرجه أبو داود - كتاب المناسك - باب الرجل يحج عن غيره (1546) ، ابن ماجة - كتاب المناسك - باب الحج عن الميت (2894) ، وصححه الألباني في المشكاة (ج 2 رقم 2529) .
(4) (4) مواهب الجليل (3/ 5) ، الشرح الكبير (2/ 18) .
(5) (5) المسلك المنقسط (299 - 301) .
(6) (6) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (8/ 91) .
(7) أخرجه البخاري - كتاب الحج - باب حج المرأة عن الرجل (1722) ، مسلم - كتاب الحج - باب الحج عن العاجز لزمانه وهرمه ونحوهما (2376) .
(8) أخرجه مسلم - كتاب الصيام - باب قضاء الصيام عن الميت (1939) .