وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، جَرَى لَهُ أَجْرُهُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ وَوُقِيَ الفَتَّانُ» (1) ، وَلا يُجَاهِدُ مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ، إِلاَّ بِإِذْنِهِ، إِلاَّ أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ (2) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، جَرَى لَهُ أَجْرُهُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ وَوُقِيَ الفَتَّانُ» : وذلك لحديث «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِىَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ» [1] ، فهذه فضيلة مختصة به، أي أن عمله يجرى له أجره بعد موته.
وقد جاء هذا مبينًا في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهُ يَنْمُو عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَأْمَنُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ» [2] .
(2) قوله «وَلا يُجَاهِدُ مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ، إِلاَّ بِإِذْنِهِ، إِلاَّ أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ» : أي: لا يجوز الجهاد إلا بإذن الأبوين المسلمين، أو بإذن أحدهما إن كان الآخر كافرًا، إلا إذا تعين، كأن ينزل العدو بقوم من المسلمين، ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثًا لهم، أَذِنَ الأبوان أم لم يأذنا، إلا أن يضيعا، أو أحدهما بعده، فلا يحل له ترك من يضيع منهما لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستأذنه في الجهاد، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ » قَال: نَعَمْ. قَال: =
(1) رواه مسلم في كتاب الإمارة - باب فضل الرباط في سبيل الله (1913) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد - باب في فضل الرباط (2502) ، والترمذي في فضائل الجهاد - باب ما جاء في فضل من مات مرابطًا (1621) ، قال أبو عيسى -رحمه الله- وحديث فضالة حديث حسن صحيح، ورواه الحاكم (2/ 144) ، وقال صحيح على شرط الشيخين.