وَالْوَاجِبُ فِيْهِ: النِّيَّةُ (2) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=وجب الغسل أيضًا، وهذا أحد الوجهين في المذهب [1] .
قلت: هذا إذا كان الحائل رقيقًا لا يمنع اللذة يجب الغسل وإلا فلا وهذا أقرب والأحوط أن يغتسل وهو قول شيخنا [2] -رحمه الله-. لكن هل يشترط للغسل نزول المني عند التقاء الختانين؟ لا يشترط نزول المني عند التقاء الخنتانين بل يجب الغسل وإن لم ينزل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» [3] وفي لفظ «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» [4] .
أما القول بأنه لا يجب إلا بالإنزال فهو قول ضعيف؛ لأنه نسخ كما قال أبي ابن كعب - رضي الله عنه - «أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِيْ كَانُوْا يَفْتُوْنَ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ فِيْ بَدْءِ الإِسْلامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالاِغْتِسَالِ بَعْدُ» [5] .
(1) قوله «وَالْوَاجِبُ فِيْهِ: النِّيَّةُ» وبوجوبها قال مالك [6] ، والشافعي [7] ، وقال الحنفية [8] بل سنة، والصحيح أنه واجبة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» [9] .
(1) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (2/ 92 - 93) .
(2) الشرح الممتع (1/ 340) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الحيض - باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين (349) من حديث أبي موسى الأشعري.
(4) المرجع السابق حديث رقم (348) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(5) أخرجه أحمد (43/ 131) رقم (20185) ، وأبو داود في كتاب الطهارة - باب في الإكسال - رقم (215) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 43) رقم (199) .
(6) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 133) .
(7) مغني المحتاج (1/ 72) .
(8) حاشية ابن عابدين (1/ 105) .
(9) أخرجه البخاري في باب بدء الوحي - رقم (1) ، ومسلم في كتاب الإمارة - باب قوله - صلى الله عليه وسلم - إنما الأعمال بالنية وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال - رقم (1907) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.