وَمَا وَقَفَهُ الأَئِمَّةُ مِنْ ذلِكَ، لَمْ يَجُزْ تَغْيِيْرُهُ وَلا بَيْعُهُ (1) . الثَّانِيْ: سَائِرُ الأَمْوَالِ (2) ، فَهِيَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ، مِمَّنْ يُمْكِنُهُ القِتَالُ، وَيَسْتَعِدُّ لَهُ (3) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=سَهْمًا» [1] .
والأمر الثانِي: أن يقفها على المسلمين، فيقرها بحالها، ويضرب عليها خراجًا مستمرًا، يؤخذ ممن هي بيده، يكون أجرة لها كل عام، كما فعل عمر -رضي الله عنه- فيما فتحه من أرض الشام ومصر والعراق، ودليل ذلك ما تقدم من قول عمر -رضي الله عنه- فإنه رأى أن توقف الأرض المغنومة عنوة، ويضرب عليها خراجًا يدوم نفعه للمسلمين، ولهذا قال: «وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا» أي: يقتسمون خراجها.
(1) قوله «وَمَا وَقَفَهُ الأَئِمَّةُ مِنْ ذلِكَ، لَمْ يَجُزْ تَغْيِيْرُهُ وَلا بَيْعُهُ» : أي ليس لأحد نقضه ولا تغييره, ولا بيعه لأن الوقف لا يجوز بيعه.
(2) قوله «الثَّانِيْ: سَائِرُ الأَمْوَالِ» : ما يناله المسلمون من الأعداء: إما أن يكون أرضًا ودورًا ونحوها، فهذه تسمى: العقارات كالأراضي، والدور، والمزارع، وغيرها، وهذه سبق الحديث عنها آنفًا.
وإما أن يكون من الأموال كالذهب، والفضة، والدواب، والسلاح، والكراع، ونحوها مما يُغْنَم، فشرع المؤلف -رحمه الله- في بيانه هنا.
(3) قوله «فَهِيَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ، مِمَّنْ يُمْكِنُهُ القِتَالُ، وَيَسْتَعِدُّ لَهُ» : هذا شرط في إعطاء من حضر من الغنيمة، وهو أن يكون قادرًا على القتال، ومستعدًا=
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الخَراج - باب مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ (3010) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 585) .