ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشرح:
(1) قوله «كِتَابُ الْوَصَايَا» : الوصايا جمع وصية، كعطايا وعطية.
وهي في اللغة: العهد إلى غيره بأمر مهم فيقال أوصي إلى فلان بكذا أي عهد إليه، وتأتي بمعنى الوصل، تقول وصيت الشيء بكذا أي وصلته، سميت بذلك لأنها وصل لما في الحياة بعد الموت.
أما في الاصطلاح: فهي التبرع بالمال بعد الموت والتصرف بالحق.
فقولنا التبرع بالمال بعد الموت احترازًا من الهبة، فإنها تبرع بالمال ولكن في الحياة كما تقدم، وقولنا «يتصرف بالحق» هو أن يقول الموصي إذا مت فالوصي على أولادي الصغار فلان فهذا تصرف بالحقوق.
-الفائدة الأولى: الوصية جائزة بالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب: فقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ .. } [1] ، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [2] .
أما دلالة السنة: فمن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» [3] ، ومن ذلك أيضًا حديث سعد ابن أبي وقاص=
(1) سورة النساء: الآية 11.
(2) سورة البقرة: الآية 180.
(3) أخرجه البخاري - كتاب الطب - باب الوصايا (2738) ، مسلم - كتاب الوصية - باب حدثنا أبو خيثمة (4291) .