فهرس الكتاب

الصفحة 2230 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وذهب الحنفية [1] إلى إنه لا يشترط تمليك الطعام في الكفارات، بل الشرط هو التمكين، فيكفي عندهم دعوة المساكين إلى قوت يوم فإذا حضروا وتغدوا وتعشوا كان ذلك مجزئًا، واستدلوا بقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [2] .

والإطعام في اللغة: اسم للتمكين من الطعام لا أن يمتلكه، والمسكنة الحاجة، فهو محتاج إلى أكل الطعام دون تملكه، وبقوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [3] ، والإطعام للأهل يكون على سبيل الإباحة لا على سبيل التملك.

والخلاصة: إن التمليك عند الحنفية ليس بشرط لجواز الإطعام، بل الشرط هو التمكين، فيكفي دعوة المساكين إلى قوت يوم: وهو غداء وعشاء، فإذا حضروا وتغدوا وتعشوا كان ذلك جائزًا.

وعند غير الحنفية: لا بد من التمليك بالفعل أخذًا.

قلت: والذي يظهر لي أنه إذا صنع طعامًا يكفي عشرة مساكين - غداء أو عشاءً - ثم دعاهم إليه جاز ذلك، لأن الله تعالى أطلق فقال: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} ، فإذا صنع طعامًا وتغدّوا، أو تعشوا فقد أطعمهم.

2 -المقدار: وقد اختلف الفقهاء في المقدار الذي يتحقق به الإطعام. =

(1) تبيين الحقائق (3/ 11) ، والمبسوط للسرخسي (8/ 151) .

(2) سورة المائدة: الآية 89.

(3) سورة المائدة: الآية 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت