ـــــــــــــــــــــــــــــ
وذهب الحنفية [1] إلى إنه لا يشترط تمليك الطعام في الكفارات، بل الشرط هو التمكين، فيكفي عندهم دعوة المساكين إلى قوت يوم فإذا حضروا وتغدوا وتعشوا كان ذلك مجزئًا، واستدلوا بقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [2] .
والإطعام في اللغة: اسم للتمكين من الطعام لا أن يمتلكه، والمسكنة الحاجة، فهو محتاج إلى أكل الطعام دون تملكه، وبقوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [3] ، والإطعام للأهل يكون على سبيل الإباحة لا على سبيل التملك.
والخلاصة: إن التمليك عند الحنفية ليس بشرط لجواز الإطعام، بل الشرط هو التمكين، فيكفي دعوة المساكين إلى قوت يوم: وهو غداء وعشاء، فإذا حضروا وتغدوا وتعشوا كان ذلك جائزًا.
وعند غير الحنفية: لا بد من التمليك بالفعل أخذًا.
قلت: والذي يظهر لي أنه إذا صنع طعامًا يكفي عشرة مساكين - غداء أو عشاءً - ثم دعاهم إليه جاز ذلك، لأن الله تعالى أطلق فقال: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} ، فإذا صنع طعامًا وتغدّوا، أو تعشوا فقد أطعمهم.
2 -المقدار: وقد اختلف الفقهاء في المقدار الذي يتحقق به الإطعام. =
(1) تبيين الحقائق (3/ 11) ، والمبسوط للسرخسي (8/ 151) .
(2) سورة المائدة: الآية 89.
(3) سورة المائدة: الآية 89.