ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد اختلف الفقهاء في هذا الشرط:
فالشافعية [1] على المذهب، والحنابلة [2] في ثبوت الرشد في الولاية؛ لأن المحجور عليه بسفه لا يلي أمر نفسه في الزواج، فلا يلي أمر غيره.
وقال الحنفية [3] ، والمالكية [4] ليس الرشد الذي هو بمعنى حسن التصرف في المال شرطًا في ثبوت الولاية، فيصح للسفيه ولو محجورًا عليه أن يتولى تزويج غيره. لكن يستحب عند المالكية أن يكون التزويج من السفيه ذي الرأي بإذن موليته، وبإذن وليه، فإن زوج ابنته مثلًا بغير إذن وليه، ندب أن ينظر الولي لما فيه المصلحة، فإن كان صوابًا أبقاه وإلا رده، فإن لم ينظر فهو ماض.
والراجح من القولين: ما ذهب إليه أصحاب القول الأول فيشترط أن يكون الولي راشدًا في العقد، ولكن يكون كما رجحه شيخ الإسلام [5] -رحمه الله- حيث قال: «الرشد في كل مقام بحسبه، فالرشد في البيع شيء والرشد في النكاح شيء آخر، وهكذا. فالرشد في النكاح: أن يكون عارفًا بالكفء، وعارفًا بمصالح النكاح، وإن كان غير رشيد في بيعه وشرائه ولكنه رشيد في النكاح، ولا شك أن اشتراط الرشد في النكاح أولى من اشتراطه في البيع=
(1) مغني المحتاج (3/ 154) .
(2) الإنصاف (8/ 75) .
(3) بدائع الصنائع (7/ 171) .
(4) الشرح الصغير (2/ 369، 371) .
(5) الإنصاف (8/ 75) .