وقد ذكر الفتوحي [1] بعض هذه الأقوال ولم يرجح بينها [2] ، والراجح عندي هو القول بجواز زيادتها وهو قول ابن هشام [3] والرماني [4] [5] ، لأن المنع يحتاج إلى تأويل بتقدير محذوف، والسلامة من ذلك أولى من الاحتياج إليه، وزيادتها لا يعني خلو ذكرها من فائدة بل يعني أن المعنى والصرف مستقيم حتى مع عدمها، ولكن قد يكون للذكر فائدة بلاغية عظيمة كما في الأحرف في بعض الايات القرانية الكريمة، وينبغي التنزه عن وصفها بالزيادة تكريما لكلام الله جلّ وعلا عن ما لا يليق به. مثل قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلََاقِيكُمْ} [الجمعة: 8] .
وهذه المعاني الثلاثة تختلف في كثرة ورودها، والغالب ورودها عاطفة وبعد وقوعها في الجواب، وأقلها ورودها زائدة، وأقل من ذلك ورودها للاستئناف [6] وهذا وجه رابع.
(1) هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي المعروف بابن النجار، من علماء المذهب الحنبلي، فقيه أصولي، عرف بالزهد، له مصنفات في اللغة والأصول، توفي سنة اثنين وسبعين وتسعمائة.
(2) شرح الكوكب 1/ 236.
(3) هو عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام المصري، يكنى أبا محمد، إمام في اللغة، له مصنفات، شهد له العلماء بالإتقان، توفي سنة إحدى وستين وسبعمائة. انظر: شذرات الذهب 6/ 191، وإشارة التعيين ص 403.
(4) هو علي بن عيسى بن علي، أبو الحسن، الرماني، إمام في اللغة والنحو، تلقّى عن ابن السراج، له مصنفات، توفي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. إشارة التعيين ص 221، وشذرات الذهب 3/ 109.
(5) انظر: مغني اللبيب 1/ 165، ومعاني الحروف ص 43، و 45.
(6) معاني الحروف للرماني ص 44.