فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 447

(الكلام في هذه المسألة في شيئين:

أحدهما: أنه يحل له نكاح الأمة المسلمة إذا وجد فيه الشرطان، عدم الطّول، وخوف العنت، وهذا قول عامة العلماء لا نعلم بينهم اختلافا فيه، والأصل فيه قوله سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} [النساء: 25] الاية، والصبر عنها مع ذلك خير وأفضل لقوله تعالى: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [النساء: 25] .

والثاني: أنه إذا عدم الشرطان أو أحدهما لم يحل نكاحها لحر) [1] ، روي ذلك عن عدد من الصحابة والتابعين.

فمنطوق الاية على إباحة عقد الزواج على الأمة المسلمة عند تحقق الشرطين، ومفهوم الشرط يدل على عدم الإباحة عند تخلف الشرطين وأحدهما. فمن كان متزوجا بحرة أو قادرا على مهرها أو لا يجد عنتا فإنها لا تحل له.

وذلك عند من يثبت حجة مفهوم الشرط، أما عند الأحناف فإنه يجوز نكاحها مع القدرة على طول الحرة ومع عدم العنت، ولا تحرم إلّا إذا كانت تحته حرة [2] . قال الكاساني: (وأما عدم طول الحرة وهو القدرة على مهر الحرة وخشية العنت فليس من شرط جواز نكاح الأمة عند أصحابنا، والحاصل: أن من شرائط جواز نكاح الأمة عند أبي حنيفة ألا يكون في نكاح المتزوج حرة ولا في عدة الحرة، وعندهما خلو الحرة من عدة البينونة ليس بشرط لجواز نكاح الأمة، وعند الشافعي من شرائط جواز نكاح الأمة ألايكون في نكاحه حرة وأن لا يكون قادرا على مهر الحرة وأن يخشى العنت) [3] .

(1) بدائع الصنائع 2/ 266.

(2) بدائع الصنائع 2/ 267.

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت