احادا [1] ، وخالف في ذلك الأحناف لأنهم لا يرون نسخ المتواتر بالاحاد والزيادة على النص نسخ عندهم(وإن كانا نهيين مثل أن يقول: إن حنثتم فلا تكفّروا بالعتق، ثم يقول في موضع اخر: إذا حنثتم فلا تكفروا بعتق كافر.
فإن هذا ينبني على دليل الخطاب، فمن يقول ليس بحجة يقول: لا يجب العتق أبدا لأن النهي يفيد التأييد ولا يخص النهي المقيد لأنه بعضها ما دخل تحته، والشيء لا يخص بذكر بعض ما دخل تحته.
ومن يقول بدليل الخطاب يقول تخصيصه بالكافرة يدل على أنه يجوز أن يكفر بالمسلمة فيخص به اللفظ المطلق ويكون كأنه نهى في الموضعين عن الكافرة ويجعل دليل الخطاب بمنزلة النطق في وجوب الاستعمال) [2] .
ومعلوم أن الأحناف يذهبون إلى أن دليل الخطاب ليس بحجة وسوف يأتي بيانه، لكنهم في هذه المسألة لم يذكروا أن مذهبهم عدم حمل المطلق على المقيد في تلك الحالة، بل نصّت كتبهم على وجوب حمل المطلق على المقيد [3] .
وهذا التفريع غير لازم لهم وخصوصا مع تصريحهم بمذهبهم، لاحتمال وجود ما يدفعه عندهم، وخصوصا أن البحث ليس في مثال معين، وإنما البحث في القاعدة نفسها، حيث أن المثال يمكن أن يذكر غيره.
وعليه فالذي يظهر لي: أن نسبة القول بعدم حمل المطلق على المقيد في تلك الحالة إلى أبي حنيفة أو إلى الأحناف نسبة غير محققة. بل ما صرح
(1) شرح الكوكب المنير 3/ 396، والمسودة ص 146.
(2) التمهيد 2/ 179178.
(3) انظر: كشف الأسرار 2/ 290، وشرح المنار ص 185، و 187186.