فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 447

ما أفاد الأول كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلََاةَ وَاتُوا الزَّكََاةَ} [1] ونحوه، فإن قيل: لم يفد التكرار لدليل، قيل: بينوا لنا ما الدليل.

2 -وأيضا فإن الأمر الثاني يحتمل الاستئناف ويحتمل التأكيد فلا يوجب فعلا ثانيا بالشك.

فإن قيل: الاحتياط في إيجاب الفعل الثاني، قيل: الأصل براءة الذمة ولأن من اعتقد إيجاب ما لم يجب عليه كاعتقاد [2] ترك ما وجب عليه.

3 -وأيضا، فإن السيد إذا قال لعبده: (اسقني ماء، اسقني ماء، أو اشتر لحما، اشتر لحما، لم يفد التكرار، كذلك إذا قال: صل ركعتين صل ركعتين. فإن قيل: إنما لم يقتض التكرار لقرينة أنه يرويه الماء مرة واحدة، قلنا: ولعله لا يرويه، ثم يجب إذا قال: اسقني ماء واسقني ماء أن لا يتكرر كما ذكرتم) [3] .

فقد استدل بالكتاب وبالعقل وباللغة، وردّ على الاعتراضات بردود وافية.

* وقد نقل أبو البركات في المسودة عن القاضي أنه قال في مقدمة المجرد: (وإذا تكرر الأمر بالشيء اقتضى ذلك وجوب تكرار المأمور به إلّا أن يكون ما يدل على أن المراد بالثاني التأكيد) [4] .

فيثبت ذلك رواية ثانية عن القاضي أو يفهم من قوله: (إلّا أن يكون ما يدل) أنه إذا كان للتأكيد فلا يجب تكرار المأمور به، وأنه لا يفيد التأكيد إلّا

(1) البقرة: 83، 110، والنساء: 77، والنور: 56، والمزمل: 20.

(2) الأولى أن يقال كمن اعتقد، ولم يشر المحقق لذلك!

(3) التمهيد 2/ 212211.

(4) المسودة ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت