فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 447

وإن كان غير معطوف وغير معرّف وكان قابلا للتكرار، فقد اختلف العلماء فيه، هل هو أمر مستقل فيدل على تكرار المأمور به أو هو توكيد للأول، على أقوال:

1 -ذهب الأحناف إلى أنه أمر ثان فيفيد تكرار المأمور به [1] ، وهو قول الجبائي والقاضي عبد الجبار [2] .

2 -واختلف الشافعية فيه، فمنهم من قال: يكون أمرا ثانيا، ومنهم من قال: هو توكيد للأول، ومنهم من توقف.

3 -وعند الحنابلة هو توكيد للأول [3] ، فلا يفيد التكرار واختلف طريق استدلالهم على ذلك.

* فالقاضي: رتب ذلك على مذهبه بأن التكرار مستفاد من الأمر الأول وسوف يأتي. فالثاني مؤكد للأول فقال:

(ولا حاجة بنا إلى الكلام في هذا الفصل، لأن عندنا الأمر الأول اقتضى التكرار، والثاني لم يفد غير ما أفاد الأول) [4] .

* وأما أبو الخطاب فإنه استدل على ذلك بعدة أدلة، وذلك لأن مذهبه في الأمر الأول أنه لا يقتضي التكرار بخلاف مذهب القاضي. والأدلة التي استند إليها في أن الثاني توكيد للأول، هي:

1 -أن أوامر الله تعالى في القران قد تكررت ولم يفد الثاني غير

(1) فواتح الرحموت 1/ 392، وتيسير التحرير 1/ 362.

(2) الإحكام في أصول الأحكام 2/ 185، والمعتمد 1/ 161.

والجبائي هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب، كنيته أبو هاشم، ولقبه الجبائي وأبوه أبو علي، هو وأبوه من علماء المعتزلة، وهو رئيس المعتزلة في البصرة، له مصنفات، توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. انظر: الفتح المبين 1/ 172.

(3) العدة 1/ 279، والتمهيد 2/ 210، والمسودة ص 23.

(4) العدة 1/ 280279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت