وبعد ذكر هذه النقاط التي تحتويها الوثيقة نوردها نصّاً ليقف المسلم الغيور على كيد الأعداء منذ أربع وثمانين سنة، وكيف به الآن وفي نهاية القرن العشرين وبعد أن سقطت إحدى القوتين العظميين وبقيت القوة العظمى الاخرى التي مافتئت تقف وراء إذلال الشعوب الإسلامية والسيطرة عليها للاستمرار بامتصاص دماء شعوبها، والوثيقة تحمل عنوان: التغيّرات الطارئة على العمل التبشيري في الاراضي المحمدية:
«حضرات السادة: الرئيس، الاباء والاخوان (القساوسة) .
السؤال المطروح هذا اليوم لا يتمثل في أين نجد الدليل على الحركة التحديثيّة في بلاد المسلمين، بل أين لا نجد مثل هذا الدليل.
نحن لا شكّ على علم تام بالحركة التحديثيّة الناشطة في الوسط الإسلامي في كل من تركيا ومصر وبلاد فارس والهند.
فجميع هذه الدول قد تأثرت بالأفكار الأوربية، وقد تشكّلت فيها منظمات فكرية وسياسية.
وأثّرت هذه المنظمات بشكل مباشر أو غير مباشر على العقائد الدينية.
غير أنّ هذه الدول ليست هي الوحيدة من دول الإسلام المتأثرة بأفكار الغرب، ففي روسيا ونتيجة لاطلاق الحريات الدينية في 17 نيسان عام 1905 م، وكما أعلمتني سيّدة روسية قامت بدراسة خاصة أنّ ما يزيد على 50000 من اتباع الكنيسة اليونانية عادوا إلى اعتناق الإسلام، وقد تبعهم آخرون اعتنقوا هذا الدين لأول مرّة.
لاشكّ في أنّ مثل هذا الحدث سوف يحفّز «المحمديين» في روسيا الأوربية، في الفولغا في أواسط آسيا وحتى سيبريا حيث الأفكار تسري بسرعة مثل التيار الكهربائي، وخاصة عندما تكون وسيلة النقل الجديدة: السكّة الحديدية، فالقطار عبر قزوين سوف يتّجه نحو روسيا وتركمانستان ثمّ الصين التركية وسوف ينقل الأفكار الإسلامية، وهكذا تعود الخطوط التجارية التاريخيّة عبر وسط آسيا نحو الصين لتصبح العصب المنظّم والجهاز العضوي الاكثر فاعلية مما كان عليه قبلاً.
إذاً فدورنا الآن يجب أن يتركّز في الصين.
وإذا كانت هناك دولة واحدة في العالم المحمدي ممن لا يتأثّر بالعالم الخارجي فهي الصين، والنموذج الصيني المسلم ليس من النوع الذكي، ومع ذلك فقد سمعنا بانتقال بعثة تركية مسلمة إلى الصين لتقوم بدور التبليغ لاوّل مرة.