فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46205 من 466147

وأكثر ما يثير العجب أن يقوم ثلاثون طالباً صينيّاً من الذين يدرسون الاراء الغربية في جامعة اليابان، بتحرير مجلة فصلية باسم:

«أيّها المسلمون استيقظوا» وتوزّع هذه المجلة في عموم بلاد الصين، وعندما ننتقل إلى ماليزيا حيث السفينة التجارية تقوم بمساعدة الاعداد المتزايدة من أهالي جاوة وسومطرة وجزر الهند الشرقية في التوجّه نحو مكّة لاداء فريضة الحج، وحيث يتعاظم بذلك تثبيت جذور الإسلام في هذه الدول، ومن ثمّ يصعب القضاء عليه، ونتّجه بعد ذلك نحو الجزيرة العربية نفسها حيث هناك قبر النبي في المدينة، وحيث تتردد صفارات القاطرات.

ومن الجزيرة العربية وبشكل غير مباشر جاءت أعظم حركة للسنوسيين إن لم تكن أحدثها، والتي يمكننا أن نلمس آثارها بسهولة في السودان وفي بحيرة تشاد وأقصى أطراف حوض الكونغو.

ومن جانب آخر فإن الحركة الإسلامية الممتدة بشكل مرعب في إفريقيا أساساً هي ردّ فعل لما قامت به الحكومات الأوربية (الاستعمارية) التي وضعت مؤسسات حكومية من النيل وحتى زامبيا، وأضعفت بذلك الروابط القبلية، وهيّأت مئات الاقنية لتوغّل الإسلام بشكل هادئ، وسنجد بعد قليل أنّ الإسلام هو هدية السماء لوحدة إفريقيا، والمعبّر الحقيقي عن الجنس الافريقي، وسوف يحصد المسلمون الجهود التي بذلها نصارى الحبشة.

إنّ هذه النظرة السريعة تؤكّد لنا - حتى من وجهة نظر الحركات التحديثيّة - مشكلة الوجود المحمدي الممتد في كامل العالم الإسلامي، وسوف اُقدّم في هذا المؤتمر العظيم ملاحظة أولية: إنّ مشكلة الإسلام هذه لا يمكن تجاوزها حتى في الظروف الاضطرارية التي لا يمكن وصفها، والتي تواجهنا في الشرق الاقصى.

والسبب أنّ الإسلام الآن يقف على أعتاب دورنا من أقصى الساحل المغربي حيث يلامس حدود أوربا وحتى أعمدة هرقل ومدينته القسطنطينية.

إنّ هذه المشكلة هي مشكلتنا المركزية.

لنفكر بهذه الكتلة العظيمة من دول منطقة البحر المتوسط من شمال إفريقيا غرباً وحتى أواسط آسيا شرقاً سنجدها جداراً لا يمكن زحزحته، يمنع الغرب المسيحي من الوصول إلى قلب الشرق الوثني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت