{لو يَفْتَدِي مِن عَذابِ يومِئذ} يعني يفتدي من عذاب جهنم بأعز من كان عليه في الدنيا من أقاربه ، فلا يقدر.
ثم ذكرهم فقال: {ببنيه} .
{وصاحبته} يعني زوجته: {وأخيه} .
{وفصيلته} فيه وجهان:
أحدهما: عشيرته التي تنصره ، قاله ابن زيد.
الثاني: أنها أمه التي تربيه ، قاله مالك ، وقال أبو عبيدة: الفصيلة دون القبيلة.
{التي تؤويه} فيه وجهان:
أحدهما: التي يأوي إليها في نسبه ، قاله الضحاك.
الثاني: يأوي إليها في خوفه.
{كلا إنها لَظَى} فيه وجهان:
أحدهما: أنها اسم من أسماء جهنم ، سميت بذلك لأنها التي تتلظى ، وهو اشتداد حرها.
الثاني: أنه اسم الدرك الثامن في جهنم ، قاله الضحاك.
{نَزّاعة للشّوَى} فيه خمسة تأويلات:
أحدها: أنها أطراف اليدين والرجلين ، قاله أبو صالح ، قال الشاعر:
إذا نَظَرْتَ عَرَفْت الفخر منها... وعَيْنيها ولم تعْرِفْ شَواها.
الثاني: قال الضحاك: هي جهنم تفري اللحم والجلد عن العظم ، وقال مجاهد: جلدة الرأس ومنه قول الأعشى:
قالت قُتَيْلَةُ ما لَه... قد جُلِّلَتْ شيْباً شَواتهُ.
الثالث: أنه العصب والعقب ، قاله ابن جبير.
الرابع: أنه مكارم وجهه ، قاله الحسن.
الخامس: أنه اللحم والجلد الذي على العظم ، لأن النار تشويه ، قاله الضحاك.
{تَدْعو مَنْ أَدْبَرَ وتَوَلّى} وفي دعائها ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها تدعوهم بأسمائهم فتقول للكافر: يا كافر إليّ ، وللمنافق: يا منافق إليّ ، قاله الفراء.
الثاني: أن مصير من أدبر وتولى إليها ، فكأنها الداعية لهم ، ومثله قول الشاعر:
ولقد هَبَطْنا الوادِيَيْن فوادياً... يَدْعو الأنيسَ به العَضيضُ الأبكمُ.
العضيض الأبكم: الذباب ، وهو لا يدعو وإنما طنينه ينبه عليه ، فدعا إليه.
الثالث: الداعي خزنة جهنم أضيف دعاؤهم إليها ، لأنهم يدعون إليها.
وفي ما {أدبر وتولى} عنه أربعة أوجه: