الثالث: أنه مقدار مدة الحساب في عرف الخلق أنه لو تولى بعضهم محاسبة بعض لكان مدة حسابهم خمسين ألف سنة ، إلا أن اللَّه تعالى يتولاه في أسرع مدة.
وروى معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يحاسبهم اللَّه بمقدار ما بين الصلاتين ولذلك سمى نفسه سريع الحساب ، وأسرع الحاسبين".
{فاصْبِرْ صَبْراً جَميلاً} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: أنه الصبر الذي ليس فيه جزع ، قاله مجاهد.
الثاني: أنه الصبر الذي لا بث فيه ولا شكوى.
الثالث: أنه الانتظار من غير استعجال ، قاله ابن بحر.
الرابع: أنه المجاملة في الظاهر ، قاله الحسن.
وفيما أُمر بالصبر عليه قولان:
أحدهما: أُمر بالصبر على ما قذفه المشركون من أنه مجنون وأنه ساحر وأنه شاعر ، قاله الحسن.
الثاني: أنه أُمر بالصبر على كفرهم ، وذلك قبل أن يفرض جهادهم ، قاله ابن زيد.
{إنهم يَرَوْنه بعيداً} فيه قولان:
أحدهما: أنه البعث في القيامة.
الثاني: عذاب النار.
وفي المراد بالبعيد وجهان:
أحدهما: مستحيل غير كائن.
الثاني: استبعاد منهم للآخرة.
{ونراه قريباً} أي كائناً ، لأن ما هو كائن قريب.
{يومَ تكونُ السّماءُ كالمُهْلِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: كدرديّ الزيت ، قاله ابن عباس.
الثاني: كمذاب الرصاص والنحاس والفضلة ، قاله ابن مسعود.
الثالث: كقيح من دم ، قاله مجاهد.
{وتكونُ الجبالُ كالعِهْنِ} يعني كالصوف المصبوغ ، والمعنى أنها تلين بعد الشدة ، وتتفرق بعد الاجتماع.
{يُبْصّرُونَهم} فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه يبصر بعضهم بعضاً فيتعارفون ، قاله قتادة.
الثاني: أن المؤمنين يبصرون الكافرين ، قاله مجاهد.
الثالث: أن الكافرين يبصرون الذين أضلوهم في النار ، قاله ابن زيد.
الرابع: أنه يبصر المظلوم ظالمه ، والمقتول قاتله.
{يَوَدّ المجْرِمُ} فيه وجهان:
أحدهما: يحب.
الثاني: يتمنى ، والمجرم هو الكافر.