ولما كان الله تعالى هو الباقي الدائم ، بلا ابتداء ولا انتهاء ، لم يكن لاتخاذه الولد لنفسه معنى ، ولهذا قال: {سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} أي: هو منزه عن السبب المقتضي للولد . ثم لما كان اقتناء الولد لفقر ٍ ما ، وذلك لما تقدم ، أن الْإِنْسَاْن افتقر إلى نسل يخلقه لكونه غير كامل إلى نفسه - بيّن تعالى بقوله: {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أنه لا يتوهم له فقر ، فيحتاج إلى اتخاذ ما هو سد لفقره ، فصار فِي قوله: {له ما فِي السماوات والأرض} دلالة ثانية ، ثم زاد حجة بقوله: {قانتون} وهو أنه لما كان الولد يعتقد فيه خدمة الأب ، ومظاهرته كما قال: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة} [النحل: 72] بيّن أن كل ما فِي السماوات والأرض ، مع كونه ملكاً له ، قانتاً [فِي المطبوع: قانت] أيضاً ، إما طائعاً ، وإما كارهاً ، وإما مسخراً . كقوله: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً} [الرعد: 15] ، وقوله: {إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] وهذا أبلغ حجة لمن هو على المحجة .