فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45654 من 466147

ومن جعلها منسوخة فلا اعتراض عليه من جهة كونها خبراً ؛ لأنها محتملة لمعنى الأمر.

يحتمل أن يكون معنى {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} : وَلُّوا وجوهكم نحو وجه الله ؛ وهذه الآية هي التي تلا سعيد بن جُبير رحمه الله لما أمر الحجاجُ بذبحه إلى الأرض.

الرابعة: اختلف الناس فِي تأويل الوجه المضاف إلى الله تعالى فِي القرآن والسُّنة ؛ فقال الحُذّاق: ذلك راجع إلى الوجود ، والعبارة عنه بالوجه من مجاز الكلام ، إذ كان الوجه أظهر الأعضاء فِي الشاهد وأجلّها قدراً.

وقال ابن فُورك: قد تُذكر صفة الشيء والمراد بها الموصوف توسُّعاً ؛ كما يقول القائل: رأيت عِلم فلان اليوم ، ونظرت إلى علمه ؛ إنما يريد بذلك رأيت العالم ونظرت إلى العالم ؛ كذلك إذا ذُكر الوجه هنا ، والمراد من له الوجه ، أي الوجود.

وعلى هذا يتأوّل قوله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله} [الإنسان: 9] لأن المراد به: لله الذي له الوجه ؛ وكذلك قوله: {إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى} [الليل: 20] أي الذي له الوجه.

قال ابن عباس: الوجه عبارة عنه عز وجلّ ؛ كما قال: {ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27] .

وقال بعض الأئمة: تلك صفة ثابتة بالسمع زائدةٌ على ما توجبه العقول من صفات القديم تعالى.

قال ابن عطية: وضعّف أبو المعالي هذا القول ، وهو كذلك ضعيف ؛ وإنما المراد وجوده.

وقيل: المراد بالوجه هنا الجهة التي وُجِّهنا إليها أي القبلة.

وقيل: الوجه القصد ؛ كما قال الشاعر:

أستغفر الله ذنباً لستُ مُحْصِيَه ...

رَبِّ العباد إليه الوَجْهُ والعَمَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت